حيدر حب الله

616

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والقول بأنّها على أبعد تقدير تعني رجوع دولة الأئمة عليهم السّلام « 1 » ، إذا أردنا رصد خطوته النقدية ، للاحظناها تتمثل في أركان أربعة هي : الركن الأول : عدم تعيين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا لتدوين حديثه ، ولا دليل معتمد على حصول عملية التدوين عصر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل لم يقم المسلمون في القرن الأوّل بالتدوين ، ومن دوّن فإنّما دوّن لنفسه ، الأمر الذي أدّى إلى فتح باب الوضع والدسّ إسلاميا ، أمّا عند الشيعة فقد شاع الكذب بعد القرن الأوّل الهجري « 2 » . الركن الثاني : تقسيم المشتغلين بالحديث من السنّة والشيعة معا ، حيث جعلهم عبد الوهاب فريد على أربع فرقاء هم : الفريق الأول : وهو الذي كان يهدف مطلق الجمع للأحاديث ، ومن أبرز وجوه هذا الفريق سفيان الثوري ( 161 ه ) في الوسط السنّي ، ومحمد باقر المجلسي ( 1111 ه ) في الوسط الشيعي « 3 » ، ولا يعيب فريد على جمّاع الأحاديث أنهم جمعوا روايات الغلو ، والسبب عنده عدم تدقيقهم في غير الأمور الشرعية « 4 » . الفريق الثاني : وهو الذي سعى لانتقاء مجموعة أحاديث خاصّة ، دون أن ينظر في عملية الانتقاء هذه إلى معيار الصحّة والسلامة في الحديث ، ويدرج فريد في هذا الفريق النسائي ( 303 ه ) من الوجوه السنيّة ، والملفت أنّه يدرج الكليني ، والصدوق ، والطوسي ، من الوجوه الشيعية ، ويؤكّد ذلك بأنّ الأحاديث الصحيحة في الكافي لا تزيد عن 5070 حديثا « 5 » . الفريق الثالث : وهو الفريق الذي لم يكن بصدد الانتقاء ، إلّا أنّه كان لا يدوّن إلّا الصحيح من الروايات ، ولا يعطينا عبد الوهاب فريد أنموذجا شيعيا هنا ، لكنّه يعطي أربعة نماذج سنية هي : البخاري ( 256 ه ) ومسلم ( 261 ه ) ، وأحمد بن حنبل ( 241 ه ) ، ومالك بن أنس ( 179 ه ) « 6 » . الفريق الرابع : وهو الفريق غير المهتمّ بالأحاديث كثيرا ، نظرا لعمله بأدوات اجتهادية أخرى ، ويمثل عبد الوهاب فريد بأبي حنيفة النعمان ( 150 ه ) ؛ لكونه عمل بالقياس « 7 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 226 - 227 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 49 - 56 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 54 - 55 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 67 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 55 . ( 6 ) - المصدر نفسه . ( 7 ) - المصدر نفسه .